تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وَأَمْثَالُهُمْ . وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ؛ بَلْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ يَجِبُ قَتْلُهُ . وَقَدْ ثَبَتَ قَتْلُ السَّاحِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عفان وَحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعاً عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ طُلَّابَ السِّحْرِ يَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ : أَيْ مِنْ نَصِيبٍ وَلَكِنْ يَطْلُبُونَ بِهِ الدُّنْيَا : مِن الرِّئَاسَةِ وَالْمَالِ . { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا } لَحَصَلَ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا يَطْلُبُونَهُ . وَلِهَذَا تَجِدُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ فِي السِّحْرِ وَدَعْوَةِ الْكَوَاكِبِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 384 | ابن تيمية