يُقَدِّمُوهُ بِعَيْنِ مَالِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ ؛ بَلْ جَعَلُوهُ غَرِيماً مِن الغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ عَيْنُ مَالِهِ مُخْتَلِطاً .
وَالظُّلْمُ يَكُونُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَفِعْلِ الْمُحَرَّمِ .
فَتَرْكُ الْمُودَعِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِن التَّمْيِيزِ ظُلْمٌ مِنْهُ .
وَهَذَا الْقَوْلُ - وَهُوَ سُقُوطُ حَقِّ الْمَالِكِ مِن العَيْنِ - وَإِنْ كُنَّا لَا نَنْصُرُهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ مَأْخَذِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أُصُولِ الْعُلَمَاءِ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا فَرَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ فَرْعِهَا مِن المَالِكِيَّةِ بَنَوْا الْأَمْرَ عَلَى أَنَّ حَقَّ الْمَظْلُومِ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ دُونَ الْعَيْنِ .
وَالْأَصْلُ الثَّانِي : أَنَّ الظَّالِمَ فِي الْعَادَةِ إنَّمَا يَشْتَرِي فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يُنَفِّذُ عَيْنَ الْمَالِ وَفِي صِحَّةٍ مِثْلُ هَذَا قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ لِلْعُلَمَاءِ .
الْأَصْلُ الثَّالِثُ : أَنْ نُسَلِّمَ أَنَّ حَقَّ الْمَظْلُومِ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ مَالِ الظَّالِمِ وَإِنْ فَاتَتْ الْعَيْنُ لِكَوْنِ هَذَا بَدَلُ مَالِهِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي نَزَعَهُ وَهُوَ أَنْ يُخَيِّرَ الْمَظْلُومَ بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِشَطْرِ حَقِّهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ مُتَعَلِّقاً بِعَيْنِ الْمَالِ وَيَكُونُ مَا يَزِيدُ مِن المَالِ مِنْ نَمَاءٍ وَرِبْحٍ وَغَيْرِهِ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ؛ لَكِنْ يُقَالُ عَلَى هَذَا : الْمَظْلُومُ لَيْسَ لَهُ إلَّا قَدْرُ حَقِّهِ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بِتَصَرُّفِ الظَّالِمِ فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ .
فَمَنْ قَالَ : إنَّ الْعُقُودَ لَا تُوقَفُ يَقُولُ : مَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ الظَّالِمُ مِن المُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَالثَّمَنُ الَّذِي أَدَّاهُ وَقَدْ غَصَبَهُ هُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 244
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٤