دِرْهَمٍ وَهُوَ يُرِيدُ تَعْطِيلَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِن الزَّرْعِ وَبَيْعَهُ لِغَيْرِهِ ؛ يَسْقِي بِهِ فِي أَرْضِهِ فَإِنَّ هَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ بِخِلَافِ الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي فِي مِلْكِهِ بِلَا عِوَضٍ مِثْلَ أَنْ يُحْيِيَ أَرْضاً وَفِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ .
فَإِنَّ فِي جَوَازِ بَيْعِ مِثْلِ هَذَا الْمَاءِ قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد : إحْدَاهُمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ .
وَالثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَد .
وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ بِالْأَرْضِ الْمُبَاحَةِ وَالْكَلَأِ الَّذِي يَكُونُ بِهَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَيْنُ مَاءٍ جَارِيَةٌ إذَا بَاعَ مِنْهَا أُصْبُعَ مَاءٍ أَوْ نَحْوَهُ هَلْ يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَرْئِيٍّ بَلْ يَنْبُعُ شَيْئاً فَشَيْئاً ؟ .
فَأَجَابَ :
أَمَّا مَنْ يَمْلِكُ مَاءً نَابِعاً مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ بِئْراً مَحْفُورَةً .
فِي مِلْكِهِ - وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْبِئْرِ : مَا يُنْصَبُ عَلَيْهِ الدُّولَابُ وَمَا لَا يُنْصَبُ أَوْ يَمْلِكُ عَيْنَ مَاءٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ - فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْبِئْرَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 215
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٥