تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
التَّأْلِيفُ أَوْ التَّأْلِيفُ وَالْأَنْقَاضُ . فَمَا لَيْسَ لَك لَا يَجُوزُ أَنْ تُعَاوِضَ عَنْهُ وَمَا هُوَ لَك قَدْ اعتضت عَنْهُ بِبَقَائِك فِي الِانْتِفَاعِ بِالْعَرْصَةِ . أَوْ لِأَنَّ الْمَكِّيَّ لَمَّا صَارَ النَّاسُ يَهْدُونَ إلَيْهِمْ الْهَدَايَا وَتَجِبُ عَلَيْهِمْ قِسْمَتُهَا فِيهِمْ صَارَ يَجِبُ عَلَى الْمَكِّيِّينَ إنْزَالُ النَّاسِ فِي مَنَازِلِهِمْ مُقَابَلَةً لِلْإِحْسَانِ بِالْإِحْسَانِ فَصَاحِبُ الْهَدْيِ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ - مَثَلاً - حَيْثُ يَجُوزُ وَيُعْطِيَ مَنْ شَاءَ وَلَا يَعْتَاضَ عَنْهُ وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ يَسْكُنُهُ وَيُسْكِنُهُ وَلَا يَعْتَاضُ عَنْهُ . وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَدْ يَكُونُ هُوَ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِإِبْقَائِهَا بِيَدِ أَرْبَابِهَا مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ مَضْرُوبٍ عَلَيْهِمْ أَصْلاً ؛ لِأَنَّ لِلْمُقِيمِينَ بِمَكَّةَ حَقّاً وَعَلَيْهِمْ حَقٌّ ؛ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا مِن الأَمْصَارِ وَمِنْ هُنَا يَصِيرُ التَّعْلِيلُ بِفَتْحِهَا عَنْوَةً مُنَاسِباً لِمَنْعِ إجَارَتِهَا - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - لَا إلْحَاقاً لَهَا بِسَائِرِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ . فَإِنْ قِيلَ : فَالْأَرْضُ إذَا فُتِحَتْ عَنْوَةً يَجُوزُ أَمَانُ أَهْلِهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ كَذَلِكَ . قِيلَ : نَعَمْ يَجُوزُ قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ أَنْ يُؤَمَّنَ مَنْ تَرَكَ الْقِتَالَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِن الانْتِفَاعِ بِتَرْكِ قِتَالِهِ وَهُوَ أَمَانٌ بِشَرْطِ ؛ بَلْ إذَا جَوَّزْنَا السَّبْيَ عَلَى الْأَسِيرِ بَعْدَ الْأَسْرِ لِلْمَصْلَحَةِ كَيْفَ لَا نُجَوِّزُ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَسْرِ .