هُمَا مُصِيبَانِ ؟ أَمْ مُخْطِئَانِ ؟ وَمَا مَذَاهِبُ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا النَّبَاتُ الَّذِي يَنْبُتُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْآدَمِيِّ كَالْكَلَأِ الَّذِي أَنْبَتَهُ اللَّهُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ أَوْ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ } .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدَّ مَا يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ الْمُبَاحَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَشْتَرِكُونَ فِي كُلِّ مَا يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ الْمُبَاحَةِ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ : مِن المَعَادِنِ الْجَارِيَةِ ؛ كَالْقِيرِ وَالنِّفْطِ .
وَالْجَامِدَةِ : كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمِلْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ مَا يَنْبُتُ فِي أَرْضِ الْإِنْسَانِ .
وَأَيْضاً فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ يَمْنَعُهُ ابْنَ السَّبِيلِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُك فَضْلِي كَمَا مَنَعْت فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْهُ يَدَاك وَرَجُلٌ بَايَعَ إمَاماً لَا يُبَايِعُهُ إلَّا لِلدُّنْيَا إنْ أَعْطَاهُ رَضِيَ وَإِنْ مَنَعَهُ سَخِطَ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ كَاذِباً لَقَدْ أُعْطَى بِهَا أَكْثَرُ مِمَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 218
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٨