كَالْأَعْيَانِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
وَحُجَّةُ التَّبَرُّعِ مُتَعَدِّدَةٌ .
كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا نَعُدُّهُ عَارِيَةً الْقِدْرَ وَالدَّلْوَ وَالْفَأْسَ .
وَكَذَلِكَ إيجَابُ بَذْلِ مَنْفَعَةِ الْحَائِطِ لِلْجَارِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ عَلَى أَصْلِنَا الْمُتَّبِعِ ؛ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن المَوَاضِعِ .
فَفِي الْجُمْلَةِ مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ مِن المَالِ أَوْ مَنْفَعَتُهُ أَوْ مَنْفَعَةُ الْبَدَنِ بِلَا عِوَضٍ لَهُ تَفْصِيلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .
وَلَوْ كَانَ كَثِيرٌ مِن المُتَفَقِّهَةِ مُقَصِّرِينَ فِي عِلْمِهِ بِحَيْثُ قَدْ يَنْفُونَ وُجُوبَ مَا صَرَّحَتْ الشَّرِيعَةُ بِوُجُوبِهِ .
وَيَعْتَقِدُ الغالط مِنْهُمْ { أَنْ لَا حَقَّ فِي الْمَالِ سِوَى الزَّكَاةِ } " أَنَّ هَذَا عَامٌّ ؛ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ { : إنَّ فِي الْمَالِ حَقّاً سِوَى الزَّكَاةِ } .
وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ : أَرَادَ الْحَقَّ الْمَالِيَّ الَّذِي يَجِبُ بِسَبَبِ الْمَالِ فَيَكُونُ رَاتِباً وَإِلَّا فَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ إيتَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي مَوَاضِعَ : مِثْلَ الْجِهَادِ بِالْمَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالْحَجِّ بِالْمَالِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ مِن الآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ .
وَمِثْلَ مَا يَجِبُ مِن الكَفَّارَاتِ مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 187
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٧