وَإِذَا كَانَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْأَمْوَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ فَهُوَ غَصْبٌ وَإِنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْخِيَانَةُ وَالسَّرِقَةُ فَكَذَلِكَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى النُّفُوسِ بِغَيْرِ حَقِّ أَسْرٍ .
وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ اسْتِيلَاءُ الظَّلَمَةِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ .
وَكَذَلِكَ افْتِكَاكُ الْأَنْفُسِ الرَّقِيقَةِ مِنْ يَدِ مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهَا وَيَظْلِمُهَا فَإِنَّ الرِّقَّ الْمَشْرُوعَ لَهُ حَدٌّ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ عُدْوَانٌ .
وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ افْتِكَاكُ الزَّوْجَةِ مِنْ يَدِ الزَّوْجِ الظَّالِمِ ؛ فَإِنَّ النِّكَاحَ رِقٌّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النِّسَاءِ : { إنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ } .
وَقَالَ عُمَرُ : النِّكَاحُ رِقٌّ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ مَنْ يَرِقُّ كَرِيمَتَهُ .
وَكَذَلِكَ افْتِكَاكُ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ يَدِ الظَّالِمِ كَاَلَّذِي يَمْنَعُهُ الْوَاجِبُ وَيَفْعَلُ مَعَهُ الْمُحَرَّمَ .
وَمِنْهُ افْتِكَاكُ الْأَمْوَالِ مِنْ أَيْدِي الْغَاصِبِينَ لَهَا ظُلْماً أَوْ تَأْوِيلاً كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ وَغَيْرِهِمَا إذَا دُفِعَ لِلظَّالِمِ شَيْءٌ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ .
وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّفْعُ فِي كِلَا الْقِسْمَيْنِ دَفْعاً لِلْقَاهِرِ حَتَّى لَا يَقْهَرَ وَلَا يَسْتَوْلِيَ كَمَا يُهَادَنُ أَهْلُ الْحَرْبِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِمَالٍ يُدْفَعُ إلَيْهِمْ أَوْ اسْتِنْقَاذاً مِن القَاهِرِ بَعْدَ الْقَهْرِ وَالِاسْتِيلَاءِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 184
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٤