تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وَهَدْيِ كَفَّارَاتِ الْحَجِّ وَكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِهَا . وَمَا يَجِبُ مِنْ وَفَاءِ النُّذُورِ الْمَالِيَّةِ إلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ ؛ بَلْ الْمَالُ مُسْتَوْعَبٌ بِالْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ الرَّاتِبَةِ أَوْ الْعَارِضَةِ بِسَبَبٍ مِن العَبْدِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهُ . وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَفْصِيلِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ . وَإِنَّمَا الْغَرَضُ هُنَا مَا يَجِبُ مِن المُعَاوَضَاتِ : مِثْلَ الْمُبَايَعَةِ وَالْمُؤَاجَرَةِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ . وَمِثْلَ الْمُشَارَكَاتِ : كَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَإِنَّ هَذَا كَثِيراً مَا يَغْلَطُ فِيهِ الغالطون لِمَا اسْتَقَرَّ فِي الشَّرِيعَةِ أَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ وَأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالتَّرَاضِي إلَّا فِي مَوَاضِعَ اسْتَثْنَاهَا الشَّارِعُ وَهُوَ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهَا بِحَقِّ : صَارَ يَغْلَطُ فَرِيقَانِ : قَوْمٌ يَجْعَلُونَ الْإِكْرَاهَ عَلَى بَعْضِهَا إكْرَاهاً بِحَقِّ وَهُوَ إكْرَاهٌ بِبَاطِلِ . وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَهُ إكْرَاهاً بِبَاطِلِ وَهُوَ بِحَقِّ . وَفِيهَا مَا يَكُونُ إكْرَاهاً بِتَأْوِيلِ حَقٍّ فَيَدْخُلُ فِي قِسْمِ الْمُجْتَهِدَاتِ ؛ إمَّا الِاجْتِهَادَاتُ الْمَحْضَةُ أَوْ الْمَشُوبَةُ بِهَوًى وَكَذَلِكَ الْمُعَاوَضَاتُ . وَنَحْنُ نَعْلَمُ قَطْعاً أَنَّهُ إذَا كَانَ إيتَاءُ الْمَالِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ بِلَا عِوَضٍ وَاجِباً بِالشَّرِيعَةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ جِدّاً ؛ لِأَسْبَابٍ اقْتَضَتْ الْإِيجَابَ الشَّرْعِيَّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِن الظُّلْمِ الَّذِي هُوَ أَخْذُ حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ