تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فَعَلَهُ بِالذُّهَيْبَةِ الَّتِي بُعِثَ بِهَا عَلِيٌّ مِن اليَمَنِ . وَكَمَا فَعَلَ فِي مَغَانِمِ حنين حَيْثُ قَسَّمَهَا بَيْنَ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ نَجْدٍ وَقَالَ : { إنِّي لَأُعْطِي رِجَالاً وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُمْ . أُعْطِي رِجَالاً لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِن الهَلَعِ وَالْجَزَعِ وَأَكِلُ رِجَالاً إلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِن الغِنَى وَالْخَيْرِ } وَقَالَ : { إنِّي لَأُعْطِي أَحَدَهُمْ الْعَطِيَّةَ فَيَخْرُجُ بِهَا يَتَأَبَّطُهَا نَاراً . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ تُعْطِيهِمْ قَالَ : يَأْبُونَ إلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ } . وَقَالَ : { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَتُخْرِجُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ مَا لَمْ نَكُنْ نُرِيدُ أَنْ نُعْطِيَهُ إيَّاهُ فَيُبَارِكُ لَهُ فِيهِ } " أَوْ كَلَاماً هَذَا مَعْنَاهُ . وَهَذَا الْقِسْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ : أَمَّا الْمَالُ بِالْأَعْيَانِ فَمِنْهُ افْتِكَاكُ الْأَسْرَى وَالْأَحْرَارِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ وَالْغَاصِبِينَ ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ الْحُرَّ قَدْ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْكُفَّارُ وَقَدْ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْفُجَّارُ ؛ إمَّا بِاسْتِعْبَادِهِ ظُلْماً أَوْ بِعِتْقِهِ وَجُحُودِ عِتْقِهِ . وَإِمَّا بِاسْتِعْمَالِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَا إذْنِ الشَّارِعِ : مِثْلَ مَنْ يُسَخِّرُ الصُّنَّاعَ كَالْخَيَّاطِينَ وَالْفَلَّاحِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَإِمَّا بِحَبْسِهِ ظُلْماً وَعُدْوَاناً فَكُلُّ آدَمِيٍّ قَهَرَ آدَمِيّاً بِغَيْرِ حَقٍّ وَمَنَعَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ . فَالْقَاهِرُ يُشْبِهُ الْآسِرَ وَالْمَقْهُورُ يُشْبِهُ الْأَسِيرَ وَكَذَلِكَ الْقَهْرُ بِحَقِّ أَسِيرٍ . قَالَ { النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْغَرِيمِ الَّذِي لَزِمَ غَرِيمَهُ : مَا فَعَلَ أَسِيرُك ؟ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 183 | ابن تيمية