تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وَأَمَّا مَنْ كَانَ زِنْدِيقاً كَالْحُلُولِيَّةِ والمباحية وَمَنْ يُفَضِّلُ مَتْبُوعَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ اتِّبَاعُ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَتْ لَهُ الْمَعْرِفَةُ وَالتَّحْقِيقُ سَقَطَ عَنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ أَوْ أَنَّ الْعَارِفَ الْمُحَقِّقَ يَجُوزُ لَهُ التَّدَيُّنُ بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاعْتِصَامُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُنَافِقُونَ زَنَادِقَةٌ وَإِذَا ظَهَرَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ كَثِيرُونَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ . وَعَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مَعَ إعْطَاءِ الْفُقَرَاءِ ؛ بَلْ وَالْأَغْنِيَاءِ : بِأَنْ يُلْزِمُوا هَؤُلَاءِ بِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا يُمَكِّنُوا أَحَداً مِن الخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى مِن الدَّعَاوَى مَا ادَّعَاهُ وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ أَوْ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ . وَمَنْ كَانَ مِن الفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَمْ تَشْغَلُهُمْ مَنْفَعَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ الْكَسْبِ قَادِراً عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَى مِن الزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَجَوَّزَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ وَلَا لَقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ } وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مِن الزَّكَاةِ مَنْ يَصْنَعُ بِهَا دَعْوَةً وَضِيَافَةً لِلْفُقَرَاءِ وَلَا يُقِيمُ بِهَا سِمَاطاً ؛ لَا لِوَارِدِ وَلَا غَيْرِ وَارِدٍ ؛ بَلْ يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَ مُلْكاً لِلْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ ؛ بِحَيْثُ يُنْفِقُهَا عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ فِي بَيْتِهِ إنْ شَاءَ وَيَقْضِي مِنْهَا دُيُونَهُ وَيَصْرِفُهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 571 | ابن تيمية