تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
يَصْرِفُهُ إلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . إذَا تَبَيَّنَ هَذَانِ الْأَصْلَانِ . فَنَقُولُ : مَنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ : كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْغَارِمِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ فَهَؤُلَاءِ يَجُوزُ ؛ بَلْ يَجِبُ أَنْ يُعْطُوا مِن الزَّكَوَاتِ وَمِن الأَمْوَالِ الْمَجْهُولَةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَكَذَلِكَ يُعْطُوا مِن الفَيْءِ مِمَّا فَضَلَ مِن المَصَالِحِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ . سَوَاءٌ كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ الْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ أَوْ لَمْ يَكُونُوا وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي زَوَايَا أَوْ رَبْطٍ أَوْ لَمْ يَكُونُوا ؛ لَكِنْ مَنْ كَانَ مُمَيَّزاً بِعِلْمِ أَوْ دِينٍ كَانَ مُقَدَّماً عَلَى غَيْرِهِ . وَأَحَقُّ هَذَا الصِّنْفِ مَنْ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ : { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافاً } فَمَنْ كَانَ مَا هُوَ مَشْغُولٌ بِهِ مِن العِلْمِ وَالدِّينِ الَّذِي أُحْصِرَ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ مَنَعَهُ الْكَسْبَ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ . وَيُعْطَى قُضَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِمْ وَيَدْفَعُ مِنْهُ أَرْزَاقَ الْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيِّهِمْ لَا سِيَّمَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ الطالبيين والعباسيين وَغَيْرِهِمْ ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَتَعَيَّنُ إعْطَاؤُهُمْ مِن الخُمُسِ وَالْفَيْءِ وَالْمَصَالِحِ ؛ لِكَوْنِ الزَّكَاةِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ . وَالْفَقِيرُ الشَّرْعِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مِن الزَّكَاةِ وَالْمَصَالِحِ وَنَحْوِهِمَا لَيْسَ هُوَ الْفَقِيرُ الِاصْطِلَاحِيِّ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِلُبْسَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 569 | ابن تيمية