فِي حَاجَاتِهِ .
وَلَيْسَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُنْكِرُ صَرْفَ الصَّدَقَاتِ وَفَاضِلِ أَمْوَالِ الْمَصَالِحِ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ .
وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِالْعِلْمِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ كُفْراً بِالدِّينِ ؛ بَلْ بِسَائِرِ الْمِلَلِ وَالشَّرَائِعِ أَوْ يَكُونُ النَّقْلُ عَنْهُ كَذِباً أَوْ مُحَرَّفاً .
فَإِمَّا مَنْ هُوَ مُتَوَسِّطٌ فِي عِلْمٍ وَدِينٍ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ .
وَلَكِنْ قَدْ اخْتَلَطَ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْمُرَتَّبَةِ السُّلْطَانِيَّةِ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ .
فَأَقْوَامٌ كَثِيرُونَ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ وَالدِّينِ وَالْعِلْمِ لَا يُعْطَى أَحَدُهُمْ كِفَايَتَهُ وَيَتَمَزَّقُ جَوْعاً وَهُوَ لَا يَسْأَلُ وَمَنْ يَعْرِفُهُ فَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ .
وَأَقْوَامٌ كَثِيرُونَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .
وَقَوْمٌ لَهُمْ رَوَاتِبُ أَضْعَافُ حَاجَاتِهِمْ .
وَقَوْمٌ لَهُمْ رَوَاتِبُ مَعَ غِنَاهُمْ وَعَدَمِ حَاجَاتِهِمْ .
وَقَوْمٌ يَنَالُونَ جِهَاتٍ كَمَسَاجِدَ وَغَيْرِهَا فَيَأْخُذُونَ مَعْلُومَهَا وَيَسْتَثْنُونَ مَنْ يُعْطُونَ شَيْئاً يَسِيراً .
وَأَقْوَامٌ فِي الرَّبْطِ وَالزَّوَايَا يَأْخُذُونَ مَالاً يَسْتَحِقُّونَ وَيَأْخُذُونَ فَوْقَ حَقِّهِمْ وَيَمْنَعُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُمْ حَقَّهُ أَوْ تَمَامَ حَقِّهِ .
وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ .
وَلَا يَسْتَرِيبُ مُسْلِمٌ أَنَّ السَّعْيَ فِي تَمْيِيزِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ غَيْرِهِ وَإِعْطَاءَ الْوِلَايَاتِ وَالْأَرْزَاقِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا وَالْعَدْلَ بَيْنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 572
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٧٢