مُعَيَّنَةٍ وَطَرِيقَةٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ بَلْ كُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ كِفَايَةٌ تَكْفِيهِ وَتَكْفِي عِيَالَهُ فَهُوَ مِن الفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ الْفَقِيرُ أَشَدُّ حَاجَةً أَوْ الْمِسْكِينُ ؟ أَوْ الْفَقِيرُ مَنْ يَتَعَفَّفُ وَالْمِسْكِينُ مَنْ يَسْأَلُ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لَهُمْ .
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ فَإِنَّهُ يُعْطَى مَا يَكْفِيهِ سَوَاءٌ كَانَ لُبْسُهُ لُبْسَ الْفَقِيرِ الِاصْطِلَاحِيِّ أَوْ لِبَاسَ الْجُنْدِ وَالْمُقَاتِلَةِ أَوْ لُبْسَ الشُّهُودِ أَوْ لُبْسَ التُّجَّارِ أَوْ الصُّنَّاعِ أَوْ الْفَلَّاحِينَ فَالصَّدَقَةُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا صِنْفٌ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ؛ بَلْ كُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ كِفَايَةٌ تَامَّةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ : مِثْلُ الصَّانِعِ الَّذِي لَا تَقُومُ صَنْعَتُهُ بِكِفَايَتِهِ وَالتَّاجِرِ الَّذِي لَا تَقُومُ تِجَارَتُهُ بِكِفَايَتِهِ وَالْجُنْدِيِّ الَّذِي لَا يَقُومُ إقْطَاعُهُ بِكِفَايَتِهِ .
وَالْفَقِيرِ وَالصُّوفِيِّ الَّذِي لَا يَقُومُ مَعْلُومُهُ مِن الوَقْفِ بِكِفَايَتِهِ وَالشَّاهِدِ وَالْفَقِيهِ الَّذِي لَا يَقُومُ مَا يَحْصُلُ لَهُ بِكِفَايَتِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي رِبَاطٍ أَوْ زَاوِيَةٍ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ كِفَايَتِهِ .
فَكُلُّ هَؤُلَاءِ مُسْتَحِقُّونَ .
وَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ مُؤْمِناً تَقِيّاً كَانَ لِلَّهِ وَلِيّاً ؛ فَإِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ : { لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانُوا مِنْ أَصْنَافِ الْقِبْلَةِ .
وَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ مُنَافِقاً أَوْ مُظْهِراً لِبِدْعَةِ تُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مِنْ بِدَعِ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْعِبَادَاتِ ؛ فَإِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ .
وَمِنْ عُقُوبَتِهِ أَنْ يُحْرَمَ حَتَّى يَتُوبَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 570
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٧٠