تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِي الصَّدَقَاتِ بِقِسْمَةِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ ؛ وَلَكِنْ جَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْت مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُك } . وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرَجَ بِالصَّدَقَاتِ عَنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ . إذَا تَبَيَّنَ هَذَا الْأَصْلُ . فَنَذْكُرُ أَصْلاً آخَرَ وَنَقُولُ : أَمْوَالُ بَيْتِ الْمَالِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ هِيَ أَصْنَافٌ : صِنْفٌ مِنْهَا هُوَ مِن الفَيْءِ أَوْ الصَّدَقَاتِ أَوْ الْخُمُسِ . فَهَذَا قَدْ عُرِفَ حُكْمُهُ . وَصِنْفٌ صَارَ إلَى بَيْتِ الْمَالِ بِحَقِّ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ . مِثْلَ مَنْ مَاتَ مِن المُسْلِمِينَ وَلَا وَارِثَ لَهُ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ نِزَاعٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَصِنْفٌ قُبِضَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ بِتَأْوِيلِ يَجِبُ رَدُّهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ إذَا أَمْكَنَ وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ . مِثْلَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ مُصَادَرَاتِ الْعُمَّالِ وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ أَخَذُوا مِن الهَدَايَا وَأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ فَاسْتَرْجَعَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ وَلَمْ يَعْرِفْ مُسْتَحِقَّهُ . وَمِثْلَ مَا قُبِضَ مِن الوَظَائِفِ الْمُحْدَثَةِ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَى أَصْحَابِهِ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ . فَهَذِهِ الْأَمْوَالُ الَّتِي تَعَذَّرَ رَدُّهَا إلَى أَهْلِهَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِمْ مَثَلاً هِيَ مِمَّا يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَا يَعْرِفُ صَاحِبَهُ كَالْغَاصِبِ التَّائِبِ وَالْخَائِنِ التَّائِبِ وَالْمُرَابِي التَّائِبِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ صَارَ بِيَدِهِ مَالٌ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَعْرِفُ صَاحِبَهُ ؛ فَإِنَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 568 | ابن تيمية