تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } وَمَثَلَ قَوْلِهِ : { قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } { وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ } . وَيُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّياً مَقْرُوناً بِالْإِحْسَانِ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } . وَقَوْلُهُ : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } فَقَدْ أَنْكَرَ أَنَّ يَكُونَ دِينٌ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الدِّينِ ؛ وَهُوَ إسْلَامُ الْوَجْهِ لِلَّهِ مَعَ الْإِحْسَانِ وَأَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . أَثْبَتَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْجَامِعَةُ وَالْقَضِيَّةُ الْعَامَّةُ رَدّاً لِمَا زَعَمَ مَنْ زَعَمَهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مُتَهَوِّدٌ أَوْ مُتَنَصِّرٌ . وَهَذَانِ الْوَصْفَانِ - وَهُمَا إسْلَامُ الْوَجْهِ لِلَّهِ ؛ وَالْإِحْسَانُ - هُمَا الْأَصْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ وَهَمَا : كَوْنُ الْعَمَلِ خَالِصاً لِلَّهِ صَوَاباً : مُوَافِقاً لِلسُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ . وَذَلِكَ أَنَّ إسْلَامَ الْوَجْهِ لِلَّهِ هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ لِلَّهِ ؛ كَمَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 175 | ابن تيمية