الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ } .
فَهَذِهِ الْأُمُورُ الْعِلْمِيَّةُ الْكَلَامِيَّةُ يَحْتَاجُ الْمُخْبِرُ بِهَا أَنْ يَكُونَ مَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ اللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ : حَقّاً صَوَاباً .
وَمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنْ اللَّهِ .
فَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلسُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ ؛ الْمُتَّبِعُ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ كَمَا أَنَّ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَتَعَبَّدُ الْعِبَادُ بِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّا شَرَعَهُ اللَّهُ وَأَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ : كَانَتْ حَقّاً صَوَاباً مُوَافِقاً لِمَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ .
وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مِن القِسْمَيْنِ كَانَ مِن البَاطِلِ وَالْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ وَالْجَهْلِ وَإِنْ كَانَ يُسَمِّيهِ مَنْ يُسَمِّيهِ عُلُوماً وَمَعْقُولَاتٍ ؛ وَعِبَادَاتٍ وَمُجَاهَدَاتٍ ؛ وَأَذْوَاقاً وَمَقَامَاتٍ .
وَيَحْتَاجُ أَيْضاً أَنْ يُؤْمَرَ بِذَلِكَ لِأَمْرِ اللَّهِ ؛ وَيَنْهَى عَنْهُ لِنَهْيِ اللَّهِ ؛ وَيُخْبِرَ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَإِيمَانٌ وَهُدًى كَمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ .
كَمَا تَحْتَاجُ الْعِبَادَةُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ .
فَإِذَا قِيلَ ذَلِكَ لِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَالْحَمِيَّةِ ؛ أَوْ لِإِظْهَارِ الْعِلْمِ وَالْفَضِيلَةِ ؛ أَوْ لِطَلَبِ السُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ : كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَاتِلِ شَجَاعَةً وَحَمِيَّةً وَرِيَاءً .
وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ لَك مَا وَقَعَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَقَالِ ؛ وَأَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالْحَالِ .
فَكَثِيراً مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ مِن الأَقْوَالِ مَا هُوَ خِلَافُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 172
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٢