تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَوِفَاقِهَا . وَكَثِيراً مَا يَتَعَبَّدُ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَاتِ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ بِهَا ؛ بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا أَوْ مَا يَتَضَمَّنُ مَشْرُوعاً مَحْظُوراً . وَكَثِيراً مَا يُقَاتِلُ هَؤُلَاءِ قِتَالاً مُخَالِفاً لِلْقِتَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ ؛ أَوْ مُتَضَمِّناً لِمَأْمُورِ مَحْظُورٍ . ثُمَّ كُلٌّ مِن الأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ : الْمَأْمُورُ ؛ وَالْمَحْظُورُ ؛ وَالْمُشْتَمِلُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ : قَدْ يَكُونُ لِصَاحِبِهِ نِيَّةٌ حَسَنَةٌ ؛ وَقَدْ يَكُونُ مُتَّبِعاً لِهَوَاهُ وَقَدْ يَجْتَمِعُ لَهُ هَذَا وَهَذَا . فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ ؛ وَفِي الْأَمْوَالِ الْمُنْفَقَةِ عَلَيْهَا مِن الأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ : الْفَيْءُ وَغَيْرُهُ وَالْأَمْوَالُ الْمَوْقُوفَةُ ؛ وَالْأَمْوَالُ الْمُوصَى بِهَا وَالْمَنْذُورَةُ ؛ وَأَنْوَاعُ الْعَطَايَا وَالصَّدَقَاتِ وَالصِّلَاتِ . وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ لُبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَخَلْطِ عَمَلٍ صَالِحٍ وَآخَرَ سَيّئٍ . وَالسَّيِّئُ مِنْ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ صَاحِبُهُ مُخْطِئاً أَوْ نَاسِياً مَغْفُوراً لَهُ . كَالْمُجْتَهِدِ الْمُخْطِئِ الَّذِي لَهُ أَجْرٌ وَخَطَؤُهُ مَغْفُورٌ لَهُ وَقَدْ يَكُونُ صَغِيراً مُكَفَّراً بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَقَدْ يَكُونُ مَغْفُوراً بِتَوْبَةِ أَوْ بِحَسَنَاتِ تَمْحُو السَّيِّئَاتِ ؛ أَوْ مُكَفَّراً بِمَصَائِبِ الدُّنْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ إلَّا أَنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إرَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ . وَهَذَا هُوَ الْإِسْلَامُ الْعَامُّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } . وَقَالَ تَعَالَى : { شَهِدَ اللَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 173 | ابن تيمية