تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
يَسِيرُ الْفِضَّةِ لِلْحَاجَةِ . وَهَذَا كُلُّهُ لَوْ كَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفْظٌ عَامٌّ بِتَحْرِيمِ لُبْسِ الْفِضَّةِ كَمَا جَاءَ عَنْهُ لَفْظٌ عَامٌّ بِتَحْرِيمِ لُبْسِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ حَيْثُ قَالَ : { هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا } وَكَمَا جَاءَ عَنْهُ لَفْظٌ عَامٌّ فِي تَحْرِيمِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . فَلَمَّا كَانَتْ أَلْفَاظُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَّةً فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَفِي لِبَاسِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ . اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا خَصَّتْهُ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ كَيَسِيرِ الْحَرِيرِ وَيَسِيرِ الْفِضَّةِ فِي الْآنِيَةِ لِلْحَاجَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَأَمَّا لُبْسُ الْفِضَّةِ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظٌ عَامٌّ بِالتَّحْرِيمِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَ مِنْهُ إلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فَإِذَا جَاءَتْ السُّنَّةُ بِإِبَاحَةِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ كَانَ هَذَا دَلِيلاً عَلَى إبَاحَةِ ذَلِكَ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْإِبَاحَةِ وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَيَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ فِي تَحْلِيلِهِ وَتَحْرِيمِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 65 | ابن تيمية