وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ لِصَاحِبِهِ : السُّكُوتُ عَنْ الشَّرِّ خَيْرٌ مِن التَّكَلُّمِ بِهِ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ : التَّكَلُّمُ بِالْخَيْرِ خَيْرٌ مِن السُّكُوتِ عَنْهُ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَقَالَ تَعَالَى : { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } .
وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { كُلُّ كَلَامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ إلَّا أَمْراً بِمَعْرُوفِ أَوْ نَهْياً عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ ذِكْراً لِلَّهِ تَعَالَى } وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضَائِلِ الصَّمْتِ كَثِيرَةٌ وَكَذَلِكَ فِي فَضَائِلِ التَّكَلُّمِ بِالْخَيْرِ وَالصَّمْتِ عَمَّا يَجِبُ مِن الكَلَامِ حَرَامٌ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ دِيناً أَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ .
كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَجِبُ أَنْ تُحِبَّ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَتُبْغِضَ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَتُبِيحَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَتُحَرِّمَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 294
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٤