وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فَصْلٌ :
قَوْلُ عَائِشَةَ : " { مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ } هَذَا إشَارَةٌ إلَى مُقَامِهِ فِي الْمَدِينَةِ وَأَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ مَرَّةً فَطَلَبَ نِسَاؤُهُ الِاعْتِكَافَ مَعَهُ فَرَأَى أَنَّ مَقْصُودَ بَعْضِهِنَّ الْمُبَاهَاةُ فَأَمَرَ بِالْخِيَامِ فَقُوِّضَتْ وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الْعَامَ حَتَّى قَضَاهُ مِنْ شَوَّالٍ .
وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ إلَّا تِسْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ فُرِضَ فِي الْعَامِ الثَّانِي مِن الهِجْرَةِ بَعْدَ أَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِن السَّنَةِ الْأُولَى .
وَقَدْ تَقَدَّمَ عَاشُورَاءُ فَلَمْ يَأْمُرْ ذَلِكَ الْعَامَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا أَهَلَّ الْعَامُ الثَّانِي أَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ وَهَلْ كَانَ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 295
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٥