تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الْإِسْلَامِ بِأُمِّ الْقُرَى وَالتَّجَهُّزِ لِغَزْوِ هَوَازِنَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَدْ جَمَعُوا لَهُ مَعَ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النضري . وَقَدْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ تِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ . قَالُوا : لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَجْمَعَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ لِأَجْلِ غَزْوِ هَوَازِنَ فَكَانَ مُسَافِراً فِيهَا غَيْرَ مُتَفَرِّغٍ لِلِاعْتِكَافِ بِمَكَّةَ ذَلِكَ الْعَامِ . فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَعْوَامٍ لَمْ يَعْتَكِفْ فِيهَا فِي رَمَضَانَ بَلْ قَضَى الْعَامَ الْوَاحِدَ الَّذِي أَرَادَ اعْتِكَافَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ وَأَمَّا الْآخَرَانِ - فَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَقَضَاهُمَا مَعَ الصَّوْمِ أَمْ لَمْ يَقْضِهَا مَعَ شَطْرِ الصَّلَاةِ . فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِن العَمَلِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ } وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ } أَيْ الصَّوْمَ أَدَاءً وَالشَّطْرَ أَدَاءً وَقَضَاءً فَالِاعْتِكَافُ مُلْحَقٌ بِأَحَدِهِمَا . وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى اعْتِكَافاً فَاتَهُ فِي السَّفَرِ فَلَا يَثْبُتُ الْجَوَازُ إلَّا أَنَّهُ لِعُمُومِ حَدِيثِ عَائِشَةَ يَبْقَى فِيهِ إمْكَانٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .