نَذْرِهِ لِلْقِيَامِ أَنْ يَجْلِسَ وَمَعَ نَذْرِهِ أَلَّا يَسْتَظِلَّ أَنْ يَسْتَظِلَّ .
وَإِنَّمَا أَمَرَهُ .
بِأَنْ يُوفِيَ بِالصَّوْمِ فَقَطْ .
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِن القُرَبِ الَّتِي يُؤْمَرُ بِهَا النَّاذِرُ .
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ } .
كَذَلِكَ لَا يُؤْمَرُ النَّاذِرُ أَنْ يَفْعَلَهَا فَمَنْ فَعَلَهَا عَلَى وَجْهِ التَّعَبُّدِ بِهَا وَالتَّقَرُّبِ وَاِتِّخَاذِ ذَلِكَ دِيناً وَطَرِيقاً إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ ضَالٌّ جَاهِلٌ مُخَالِفٌ لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافاً وَنَحْوَ ذَلِكَ إنَّمَا يَفْعَلُهُ تَدَيُّناً وَلَا رَيْبَ أَنَّ فِعْلَهُ عَلَى وَجْهِ التَّدَيُّنِ حَرَامٌ فَإِنَّهُ يَعْتَقِدُ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ قُرْبَةً وَيَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَهَذَا حَرَامٌ لَكِنْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِ الْعِلْمِ إلَيْهِ فَقَدْ يَكُونُ مَعْذُوراً بِجَهْلِهِ إذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَإِذَا بَلَغَهُ الْعِلْمُ فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ .
وَجِمَاعُ الْأَمْرِ فِي الْكَلَامِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ } فَقَوْلُ الْخَيْرِ وَهُوَ الْوَاجِبُ أَوْ الْمُسْتَحَبُّ خَيْرٌ مِن السُّكُوتِ عَنْهُ وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَا مُسْتَحَبٍّ فَالسُّكُوتُ عَنْهُ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 293
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٣