تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الْمُرْسَلَةَ بَلْ يُقَوِّيهَا وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ لَكِنْ هَذَا فِيهِ " { إذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ } . وَأَمَّا حَدِيثُ الْحِجَامَةِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخاً وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِخاً لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " { أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ } أَيْضاً وَلَعَلَّ فِيهِ الْقَيْءَ إنْ كَانَ مُتَنَاوِلاً لِلِاسْتِقَاءَةِ هُوَ أَيْضاً مَنْسُوخٌ . وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْحِجَامَةِ هُوَ الْمُتَأَخِّرُ فَإِنَّهُ إذَا تَعَارَضَ نَصَّانِ نَاقِلٌ وَبَاقٍ عَلَى الِاسْتِصْحَابِ فَالنَّاقِلُ هُوَ الرَّاجِحُ فِي أَنَّهُ النَّاسِخُ وَنَسْخُ أَحَدِهِمَا يُقَوِّي نَسْخَ قَرِينِهِ وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلاً وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَيْسَ بِشَيْءِ وَلَوْ قُدِّرَ صِحَّتُهُ لَكَانَ الْمُرَادُ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ . فَإِنَّهُ قَرَنَهُ بِالِاحْتِلَامِ وَمَنْ احْتَلَمَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالنَّائِمِ لَمْ يُفْطِرْ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ . وَأَمَّا مَنْ اسْتَمْنَى فَأَنْزَلَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَلَفْظُ الِاحْتِلَامِ إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى مَنْ احْتَلَمَ فِي مَنَامِهِ . وَقَدْ ظَنَّ طَائِفَةٌ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يُفْطِرُ شَيْءٌ مِن الخَارِجِ وَأَنَّ المستقيء إنَّمَا أَفْطَرَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ رُجُوعِ بَعْضِ الطَّعَامِ وَقَالُوا إنَّ فِطْرَ الْحَائِضِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ . وَقَدْ بَسَطْنَا فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 224 | ابن تيمية