تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قُلْت وَهُوَ مُقْتَضَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد فِي إيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْمُحْتَجِمِ فَإِنَّهُ إذَا أَوْجَبَهَا عَلَى الْمُحْتَجِمِ فَعَلَى المستقيء أَوْلَى لَكِنْ ظَاهِرُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . وَاَلَّذِينَ لَمْ يُثْبِتُوا هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْهُمْ مِنْ وَجْهٍ يَعْتَمِدُونَهُ وَقَدْ أَشَارُوا : إلَى عِلَّتِهِ وَهُوَ انْفِرَادُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَالْحَدِيثُ الْأَخِيرُ يَشْهَدُ لَهُ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْلُ السُّنَنِ كَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ " { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ } فَذَكَرْت ذَلِكَ لثوبان فَقَالَ : صَدَقَ أَنَا صَبَبْت لَهُ وَضُوءاً لَكِنَّ لَفْظَ أَحْمَد " { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ } . رَوَاهُ . أَحْمَد عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَحْمَدَ : قَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ يُجَوِّدُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ حُسَيْنٍ أَرْجَحُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَهَذَا قَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِن القَيْءِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَالْفِعْلُ الْمُجَرَّدُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ . فَإِذَا قِيلَ إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَانَ فِيهِ عَمَلٌ بِالْحَدِيثِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 222 | ابن تيمية