تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
يَأْمُرْهُ بِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ لَمْ يَبْقَ مَقْبُولاً مِنْهُ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَعَمِّداً لِلْفِطْرِ لَمْ يَكُنْ نَاسِياً وَلَا جَاهِلاً . وَالْمَجَامِعُ النَّاسِي فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَيُذْكَرُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْهُ : أَحَدُهُمَا : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرِينَ . وَالثَّانِيَةُ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٌ . وَالثَّالِثَةُ : عَلَيْهِ الْأَمْرَانِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَد . وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَحْظُوراً مُخْطِئاً أَوْ نَاسِياً لَمْ يُؤَاخِذْهُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إثْمٌ وَمَنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَاصِياً وَلَا مُرْتَكِباً لِمَا نُهِيَ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَدْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا نُهِيَ عَنْهُ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يُبْطِلُ عِبَادَتَهُ إنَّمَا يُبْطِلُ الْعِبَادَاتِ إذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ فَعَلَ مَا حُظِرَ عَلَيْهِ . وَطَرْدُ هَذَا أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْطُلُ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِن المَحْظُورَاتِ لَا نَاسِياً وَلَا مُخْطِئاً لَا الْجِمَاعُ وَلَا غَيْرُهُ . وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .