وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } فَأَذِنَ فِي الْمُبَاشَرَةِ فَعُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ الصِّيَامُ مِن المُبَاشَرَةِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَمَّا قَالَ أَوَّلاً : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } كَانَ مَعْقُولاً عِنْدَهُمْ أَنَّ الصِّيَامَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَلَفْظُ " الصِّيَامِ " كَانُوا يَعْرِفُونَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ويستعملونه كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ يَوْماً تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ " .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَمَرَ بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَأَرْسَلَ مُنَادِياً يُنَادِي بِصَوْمِهِ فَعُلِمَ أَنَّ مُسَمَّى هَذَا الِاسْمِ كَانَ مَعْرُوفاً عِنْدَهُمْ .
وَكَذَلِكَ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ يُنَافِي الصَّوْمَ فَلَا تَصُومُ الْحَائِضُ لَكِنْ تَقْضِي الصِّيَامَ .
وَثَبَتَ بِالسُّنَّةِ أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ { لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِماً } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إنْزَالَ الْمَاءِ مِن الأَنْفِ يُفْطِرُ الصَّائِمَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 220
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٠