فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْعُلَمَاءِ لَكِنْ تَبْلِيغُ الْحَدِيثِ فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ لِأَمْرِ النَّاسِ بِالْإِنْصَاتِ وَهُوَ مِنْ نَوْعِ الْخُطْبَةِ .
وَأَمَّا دُعَاءُ الْإِمَامِ بَعْدَ صُعُودِهِ وَرَفْعِ الْمُؤَذِّنِينَ أَصْوَاتَهُمْ بِالصَّلَاةِ فَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْعُلَمَاءُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَفْعَلُهُ بِلَا أَصْلٍ شَرْعِيٍّ .
وَأَمَّا رَفْعُ الْمُؤَذِّنِينَ أَصْوَاتَهُمْ وَقْتَ الْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَهَذَا مَكْرُوهٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ مُؤَذِّنٍ يَقُولُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَطِيبِ إلَى الْجَامِعِ : " إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ " .
فَقَالَ رَجُلٌ : هَذَا بِدْعَةٌ .
فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟
فَأَجَابَ :
جَهْرُ الْمُؤَذِّنِ بِذَلِكَ كَجَهْرِهِ بِالصَّلَاةِ وَالتَّرَضِّي عِنْدَ رُقِيِّ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ أَوْ جَهْرِهِ بِالدُّعَاءِ لِلْخَطِيبِ وَالْإِمَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِن الأَئِمَّةِ .
وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْجَهْرُ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 218
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٨