الِاسْتِفْتَاحَ حَالَ الْجَهْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُهُ وَهُوَ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَمَذْهَبُ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ فِي حَالِ سُكُوتِهِ لِلِاسْتِفْتَاحِ يَسْتَفْتِحُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ .
وَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مِن أَنَّ عِدَّةً مِن أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَرَوْا الِاسْتِفْتَاحَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ : هُوَ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ الْإِمَامُ هُنَا لَا سُكُوتَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ قَرَأْنَا مَعَهُ خَالَفْنَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَسْتَفْتِحُ حِينَئِذٍ فَيَشْتَغِلُ بِالِاسْتِفْتَاحِ عَنْ اسْتِمَاعِ الْقِرَاءَةِ .
وَهَؤُلَاءِ نَظَرُوا إلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ الْمَأْمُومِ وَلَا يَحْمِلُ عَنْهُ الِاسْتِفْتَاحَ لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ وَالْمَأْمُومُ مَأْمُورٌ بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ فَلَا يَشْتَغِلُ عَنْ ذَلِكَ بِثَنَاءِ كَمَا لَا يَشْتَغِلُ عَنْهُ بِقِرَاءَةِ وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِن الثَّنَاءِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَسْكُتُ لِلثَّنَاءِ وَأَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ أَثْنَى مَعَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْكُتُ أَوْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ وَهُوَ يَقْرَأُ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ فَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أُمِرَ بِهِ .
فَإِنْ قِيلَ فِي وُجُوبِ الثَّنَاءِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد قِيلَ فِي وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَإِذَا نُهِيَ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فَلِأَنْ يَنْهَى عَنْ الثَّنَاءِ أَوْلَى لِقَوْلِهِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 299
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٩