وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كهيل عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ " وَدِدْت أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ تِبْناً " قَالَ : وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَخَالَفَهُ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ وَقَالَ : رَضْفاً وَلَيْسَ هَذَا مِن كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِوُجُوهِ .
أَمَّا أَحَدُهَا : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا بِالنَّارِ وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ } .
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَمْلَأَ أَفْوَاهَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وأبي بْنِ كَعْبٍ وَحُذَيْفَةَ وَمَنْ ذَكَرْنَا رَضْفاً وَلَا تِبْناً وَلَا تُرَاباً .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : إذَا ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ فَلَيْسَ فِي قَوْلِ الْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ حُجَّةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا وَيُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : " وَدِدْت أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ سُكْراً " .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَرَوَى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : " مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ " وَلَا يُعْرَفُ لِهَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 302
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٢