الْإِمَامُ السَّكْتَةَ الْأُولَى لِلثَّنَاءِ فَهُنَا عِنْدَ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا اسْتِفْتَاحُ الْمَأْمُومِ أَوْلَى مِن قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي هَذِهِ السَّكْتَةِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْقِرَاءَةِ تَحَصَّلَ لَهُ بِاسْتِمَاعِهِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَأَمَّا مَقْصُودُ الِاسْتِفْتَاحِ فَلَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا بِاسْتِفْتَاحِهِ لِنَفْسِهِ ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْكُتُ مُسْتَفْتِحاً وَعُمَرُ كَانَ يَجْهَرُ بِالِاسْتِفْتَاحِ لِيُعَلِّمَهُ الْمَأْمُومِينَ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلْمَأْمُومِ .
وَلَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِالْقِرَاءَةِ لَفَاتَهُ الِاسْتِفْتَاحُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْكُتُ لِيَقْرَأَ الْمَأْمُومُونَ فِي حَالِ سُكُوتِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَا يَسْتَحِبُّونَ لِلْإِمَامِ سُكُوتاً لِقِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ .
وَمِن أَصْحَابِ أَحْمَد مَنْ اسْتَحَبَّ لَهُ السُّكُوتَ لِقِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَحَبَّ لَهُ فِي حَالِ سُكُوتِ الْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ وَلَا يَسْتَفْتِحَ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ الدِّينَوَرِيِّ وَأَبِي الْفَرَجِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ .
وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَحَبَّ لَهُ الْقِرَاءَةَ بِالْفَاتِحَةِ فِي حَالِ جَهْرِ الْإِمَامِ .
كَمَا اخْتَارَهُ جَدِّي أَبُو الْبَرَكَاتِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ اللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِي وَغَيْرِهِمَا .
ثُمَّ مِن هَؤُلَاءِ مَنْ يَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِحَ فِي حَالِ سُكُوتِهِ وَيَقْرَأَ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ لَهُ الْقِرَاءَةَ دُونَ السُّكُوتِ .
كَمَا أَنَّ الَّذِينَ يَكْرَهُونَ قِرَاءَتَهُ حَالَ الْجَهْرِ : مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ لَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 298
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٨