زَعَمْت أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِن الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ يُجْزِئُهُ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِن أَرْبَعٍ مِن التَّطَوُّعِ لَمْ يُجْزِئْهُ .
قُلْت : وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِن الْمَغْرِبِ أَجْزَأَهُ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِن الْوِتْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قُلْت : أَمَّا سَكْتَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يُكَبِّرُ فَقَدْ بَيَّنَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ فِيهَا دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ لَمْ يَكُنْ سُكُوتاً مَحْضاً ؛ لِأَجْلِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِينَ .
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُكَبِّرُ وَيَجْهَرُ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ يُعَلِّمُهُ النَّاسَ .
وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ عَلَى مَنْ اسْتَفْتَحَ حَالَ الْجَهْرِ فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَعْرُوفٌ هَلْ يَسْتَفْتِحُ فِي حَالِ الْجَهْرِ وَيَتَعَوَّذُ أَوْ يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَتَعَوَّذُ إلَّا إذَا قَرَأَ أَوْ لَا يَسْتَفْتِحُ حَالَ الْجَهْرِ وَلَا يَتَعَوَّذُ فِيهِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ هِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَد .
لَكِنَّ الْأَظْهَرَ مَا احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِنْصَاتِ يَقْتَضِي الْإِنْصَاتَ عَنْ كُلِّ مَا يَمْنَعُهُ مِن اسْتِمَاعِ الْقِرَاءَةِ مِن ثَنَاءٍ وَقِرَاءَةٍ وَدُعَاءٍ كَمَا يُنْصِتُ لِلْخُطْبَةِ بَلْ الْإِنْصَاتُ لِلْقِرَاءَةِ أَوْكَدُ .
وَلَكِنْ إذَا سَكَتَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 297
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٧