الْأَوَّلُ : فِي الْبُخَارِيِّ وَالثَّانِي : فِي مُسْلِمٍ .
وَكِلَاهُمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْنِ مَاجَه .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِين : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ فِي الصَّلَاةِ .
فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } لَمْ يَكُنْ يُجَاوِزُ بَصَرُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ } .
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي " كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ " .
فَلَمَّا كَانَ رَفْعُ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ يُنَافِي الْخُشُوعَ حَرَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الِالْتِفَاتُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَهُوَ يَنْقُصُ الْخُشُوعَ وَلَا يُنَافِيهِ .
فَلِهَذَا كَانَ يَنْقُصُ الصَّلَاةَ كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي عَنْ { عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِن صَلَاةِ الْعَبْدِ } .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلاً عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ .
فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ } .
وَأَمَّا لِحَاجَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ سَهْلِ بْنِ الحنظلية قَالَ : { ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ - فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 559
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٩