تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إلَى شَيْءٍ نُكُرٍ } { خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ } { مُهْطِعِينَ إلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } وقَوْله تَعَالَى { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ } { خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } وَفِي الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى { خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ } وَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَصَفَ أَجْسَادَهُمْ بِالْحَرَكَةِ السَّرِيعَةِ حَيْثُ لَمْ يَصِفْ بِالْخُشُوعِ إلَّا أَبْصَارَهُمْ ؛ بِخِلَافِ آيَةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ وَصَفَ بِالْخُشُوعِ جُمْلَةَ الْمُصَلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } وقَوْله تَعَالَى { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } وَقَالَ تَعَالَى " { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } . وَمِن ذَلِكَ : خُشُوعُ الْأَصْوَاتِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ } وَهُوَ انْخِفَاضُهَا وَسُكُوتُهَا . وَقَالَ تَعَالَى : { وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إلَى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ } { وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ } وَقَالَ تَعَالَى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ } { عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ } { تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً } { تُسْقَى مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ } وَهَذَا يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ مِن الْقَوْلَيْنِ بِلَا رَيْبٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 557 | ابن تيمية