وَخَضَعَتْ .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَمِن آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } فَأَخْبَرَ أَنَّهَا بَعْدَ الْخُشُوعِ تَهْتَزُّ وَالِاهْتِزَازُ حَرَكَةٌ وَتَرْبُو وَالرَّبْوُ : الِارْتِفَاعُ .
فَعُلِمَ أَنَّ الْخُشُوعَ فِيهِ سُكُونٌ وَانْخِفَاضٌ .
وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَالِ رُكُوعِهِ { اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت .
خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَقْلِي وَعَصَبِي } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْخُشُوعِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ سَاكِنٌ مُتَوَاضِعٌ .
وَبِذَلِكَ فُسِّرَتْ الْآيَةُ .
فَفِي التَّفْسِيرِ الْمَشْهُورِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ تَفْسِيرُ الوالبي عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُونَ فِي التَّفْسِيرِ كَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطبري وَغَيْرِهِمَا مِن حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَوْله تَعَالَى { فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } يَقُولُ : " خَائِفُونَ سَاكِنُونَ " وَرَوَوْا فِي التَّفَاسِيرِ الْمُسْنَدَةِ كَتَفْسِيرِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : " خَاشِعُونَ " قَالَ " السُّكُونُ فِيهَا " قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَمِن حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِي .
قَالَ : الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ وَقَالَ : سَاكِنُونَ .
قَالَ الضَّحَّاكُ : الْخُشُوعُ الرَّهْبَةُ لِلَّهِ .
وَرَوَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 555
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٥