تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
يَكُونَ جَائِزاً مُبَاحاً وَالْفَرْضُ يَسْقُطُ بِفِعْلِ النَّوْعِ الْجَائِزِ الْمُبَاحِ إذَا أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ . وَالْمُرَادُ بِهِ كَوْنُهُ فِي السَّفَرِ لَيْسَ مِن الْبِرِّ كَمَا لَوْ صَامَ وَعَطَّشَ نَفْسَهُ بِأَكْلِ الْمَالِحِ أَوْ صَامَ وَأَضْحَى لِلشَّمْسِ فَإِنَّهُ يُقَالُ : لَيْسَ مِن الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي الشَّمْسِ وَلِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة : مَعْنَاهُ لَيْسَ مَنْ صَامَ بِأَبَرَّ مِمَّنْ لَمْ يَصُمْ . فَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ أَفْضَلُ فَإِنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ صَامَ أَوَّلاً فِي السَّفَرِ ؛ ثُمَّ أَفْطَرَ فِيهِ وَمَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ نَقْصٌ فِي الدِّينِ فَهَذَا مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ وَإِذَا صَامَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُعْتَقِداً وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَتَحْرِيمَ الْفِطْرِ فَقَدْ أَمَرَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِالْإِعَادَةِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ حَمْزَةَ . بْنَ عَمْرٍو سَأَلَهُ ؛ فَقَالَ : إنَّنِي رَجُلٌ أُكْثِرُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ فَقَالَ : إنْ أَفْطَرْت فَحَسَنٌ وَإِنْ صُمْت فَلَا بَأْسَ } فَإِذَا فَعَلَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ أَيْسَرَ الْأَمْرَيْنِ عَلَيْهِ مِن تَعْجِيلِ الصَّوْمِ أَوْ تَأْخِيرِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ فَإِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ بِنَا الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِنَا الْعُسْرَ . أَمَّا إذَا كَانَ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ أَشَقَّ عَلَيْهِ مِن تَأْخِيرِهِ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ فَإِنَّ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ } وَأَخْرَجَهُ بَعْضُهُمْ إمَّا ابْنُ خُزَيْمَة وَإِمَّا غَيْرُهُ فِي صَحِيحِهِ وَهَذِهِ الصِّحَاحُ مَرْتَبَتُهَا دُونَ مَرْتَبَةِ صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ .