وَمَنْ قَالَ : إنَّ التَّرْجِيعَ وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ إنَّ إفْرَادَ الْإِقَامَةِ مَكْرُوهٌ أَوْ تَثْنِيَتَهَا مَكْرُوهٌ فَقَدْ أَخْطَأَ .
وَأَمَّا اخْتِيَارُ أَحَدِهِمَا فَهَذَا مِن مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ كَاخْتِيَارِ بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ عَلَى بَعْضٍ وَاخْتِيَارِ بَعْضِ التَّشَهُّدَاتِ عَلَى بَعْضٍ .
وَمِن هَذَا الْبَابِ أَنْوَاعُ " صَلَاةِ الْخَوْفِ " الَّتِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ أَنْوَاعُ " الِاسْتِسْقَاءِ " فَإِنَّهُ اسْتَسْقَى مَرَّةً فِي مَسْجِدِهِ بِلَا صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَمَرَّةً خَرَجَ إلَى الصَّحْرَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَكَانُوا يَسْتَسْقُونَ بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاةٍ كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ فَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ جَائِزٌ .
وَمِن هَذَا الْبَابِ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ لِلْمُسَافِرِ فِي رَمَضَانَ : فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا الْفِطْرُ وَأَنَّهُ لَوْ صَامَ لَمْ يُجْزِئْهُ .
وَزَعَمُوا أَنَّ الْإِذْنَ لَهُمْ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ : { لَيْسَ مِن الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ } وَالصَّحِيحُ مَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ .
وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُنَافِي إذْنَهُ لَهُمْ فِي الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ مِن الْبِرِّ وَلَمْ يَنْفِ أَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 287
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٧