تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عفان فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعاً لِأُمُورِ رَآهَا تَقْتَضِي ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ وَافَقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَالَفَهُ . وَلَمْ يَجْمَعْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إلَّا بِعَرَفَةَ وبمزدلفة خَاصَّةً لَكِنَّهُ كَانَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِن أَسْفَارِهِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ إلَى بَعْدِ الْعِشَاءِ ثُمَّ صَلَّاهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ فَصَلَّاهُمَا جَمِيعاً ؛ وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِن قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ يَجُوزُ سَوَاءٌ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ سَوَاءٌ نَوَاهُ مَعَ الصَّلَاةِ الْأُولَى أَوْ لَمْ يَنْوِهِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا صَلَّوْا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَأْمُرْهُمْ عِنْدَ افْتِتَاحِ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِأَنْ يَنْوُوا الْجَمْعَ وَلَا كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَجْمَعُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ سُفْرَتِهِ تِلْكَ وَلَا أَمَرَ أَحَداً خَلْفَهُ لَا مِن أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا غَيْرِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ عَنْهُ لَا بِتَرْبِيعِ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا بِتَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ بَلْ صَلَّوْهَا مَعَهُ . وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ الْأَفْضَلُ إلَّا قَوْلاً شَاذّاً لِبَعْضِهِمْ وَاتَّفَقُوا أَنَّ فِعْلَ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ يُوجِبُ الْجَمْعَ إلَّا قَوْلاً شَاذّاً لِبَعْضِهِمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 291 | ابن تيمية