الذي ليس لصفته حدّ محدود ( 1 ) ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ( 2 ) » . « 1 » الخطبة .
فما أولى أهل الهمم البعيدة والفطن من العلماء والحكماء بمراجعتها والإمعان فيها .
وعنه عليه السلام من خطبة له أخرى تعرف ب - « خطبة الأشباح » وهي من جلائل خطبه ، وكان قد سأله سائل أن يصف اللّه تعالت ذاته وصفاته ، فغضب لذلك ثمّ انحدر في خطابه ، فكان ممّا قال : « هو « 2 » الأوّل الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والآخر
شرح
( 1 ) فرغ من الكلام في الذات وامتناعها على العقول إدراكا ، ثمّ هو الآن في تقديس صفاته عن مشابهة الصفات الحادثة ، فكلّ صفات الممكن لها في أثرها حدّ تنقطع إليه ، كما نجده في قدرتنا وعلمنا مثلا ؛ فإنّ لكلّ طورا لا يتعدّاه .
أمّا قدرة اللّه وعلمه ، فلا حدّ لشمولهما ، وكذلك يقال في باقي الصفات الكماليّة .
والنعت يقال لما يتغيّر ، وصفاتنا لها نعوت ، فحياتنا مثلا لها أطوار من طفوليّة وصبا ، وما بعدهما ، وقوّة وضعف وتوسّط ، وقدرتنا كذلك ، وعلمنا له أدوار نقص وكمال ، وغموض ووضوح .
أمّا صفاته تعالى فهي منزّهة عن هذه النعوت وأشباهها ، ثمّ هي أزليّة أبديّة ، لا تعدّ الأوقات لوجودها واتّصاف ذاته بها ، ولا تضرب لها الآجال .
هذا ما أفاده الإمام الشيخ محمّد عبده في تعليقته على هذه الكلمة وعلى الكلمتين اللتين قبلها من هذه الخطبة ، نقلناه بلفظه ؛ لما فيه من الفوائد ، وليعلم رأيه في المسألة رحمة اللّه عليه « 3 » .
( 2 ) هذا ردّ على من نفى الرؤية في الدنيا وأثبتها في الآخرة ، إذ يكون بهذا قد جعل لاتّصافه بعدم الرؤية وقتا محدودا فإذا مضى اتّصف بنقيضه .
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 13 ، الخطبة 1 .
( 2 ) - . كلمة « هو » لا توجد في نهج البلاغة .
( 3 ) - . نهج البلاغة بتعليق محمّد عبده 7 : 1 ، الخطبة 1 .