الذي ليس له بعد فيكون شيء بعده ، والرادع أناسيّ ( 1 ) الأبصار عن أن تناله أو تدركه » « 1 » الخطبة .
وعنه عليه السلام من خطبة افتتحها بحمد اللّه والثناء عليه جلّت آلاؤه ، فقال : « الحمد للّه الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدالّ على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده - إلى أن قال : - واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة ( 2 ) ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة ، لم تحط به الأوهام ، بل تجلّى لها [ بها « 2 » ] ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها ( 3 ) » . « 3 » الخطبة .
شرح
( 1 ) جمع إنسان ، و « أناسيّ الأبصار » هو ما يرى وسط الحدقة ممتازا عنها في لونها ، وبه تكون الرؤية .
( 2 ) « المشاعرة » انفعال إحدى الحواسّ بما تحسّه من جهة عروض شيء منه عليها ، والمرائي جمع مرآة - بالفتح - وهي النظر ، أي تشهد له مناظر الأشياء ، لا بحضوره فيها شاخصا للأبصار .
( 3 ) أي أنّه تعالى بعد ما تجلّى للأوهام بآثاره فعرفته ، امتنع عليها بكنه ذاته وحاكمها إلى نفسها ، حيث رجعت بعد البحث خاسئة وحسيرة معترفة بالعجز عن الوصول إليه تبارك اسمه وتعالى ذكره - وهذا ما أفاده الإمام الشيخ محمّد عبده في تعليقته على هذه الكلمة وعلى الكلمة التي قبلها من هذه الخطبة « 4 » .
ولعلّامة المعتزلة هنا كلام جليل الفائدة ، كثير العائدة أدبا وعلما ، فليراجع في ص 195 إلى منتهى ص 198 من المجلّد الثالث من شرح النهج الحميدي الحديدي « 5 » .
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 148 - 149 ، الخطبة 91 .
( 2 ) - . من المصدر .
( 3 ) - . نهج البلاغة : 360 - 361 ، الخطبة 185 .
( 4 ) - . نهج البلاغة بتعليق محمّد عبده 138 : 2 ، الخطبة 180 .
( 5 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 45 : 13 وما بعدها .