وللقسطلاني هنا تشبّث آخر غريب ، إذ قال حول المسح على الخفّين :
وليس المسح بمنسوخ ، لحديث المغيرة الصريح بمسح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خفّيه في غزوة تبوك ، وهي آخر غزواته ، والمائدة نزلت قبلها في غزوة المريسيع « 1 » .
إلى آخر كلامه .
قلت : غزوة المريسيع ، هي غزوة بني المصطلق كانت لليلتين خلتا من شعبان سنة خمس « 2 » . وقيل : سنة أربع ، كما في البخاري نقلا عن ابن عقبة « 3 » . وعليه جرى النووي في الروضة « 4 » . وقيل : سنة ستّ للهجرة « 5 » .
وقد نزلت بعدها المائدة ، وكثير من السور ، وإنّما نزلت فيها آية التيمّم ، وهي قوله تعالى في سورة النساء : «
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
» « 6 » .
والرواية في ذلك ثابتة عن عائشة أخرجها الواحدي في كتابه أسباب النزول « 7 » ، فراجع ؛ لتكون على يقين من أنّ القسطلاني قد اشتبهت عليه آية الوضوء بآية التيمّم .
على أنّ المغيرة وجريرا ممّن لا نحتجّ بهم ، وعن قريب تقف على ما أرابنا في المغيرة ، ولجرير سيرة مع الوصيّ أوجبت لنا الريب فيه أيضا .
هامش
( 1 ) - . إرشاد الساري 278 : 11 .
( 2 ) - . تاريخ الإسلام 258 : 1 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 1516 : 4 ، الباب 30 .
( 4 ) - . روضة الطالبين 30 : 9 .
( 5 ) - . قال به ابن إسحاق ، كما حكاه عنه البخاري في صحيحه 1516 : 4 ، أوّل الباب 30 .
( 6 ) - . النساء 43 : 4 .
( 7 ) - . أسباب النزول : 107 .