والسنّة عبداللّه بن عبّاس ، إذ كان يحتجّ للمسح فيقول ( 1 ) : افترض اللّه غسلتين ومسحتين . ألا ترى أنّه ذكر التيمّم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين .
وكان يقول ( 2 ) : الوضوء غسلتان ومسحتان ( 3 ) . ولمّا بلغه أنّ الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصاريّة تزعم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم توضّأ عندها فغسل رجليه ، أتاها يسألها عن ذلك وحين حدّثته به قال - غير مصدّق بل منكرا ومحتجّا - : إنّ الناس أبوا إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب اللّه إلّا المسح ( 4 ) .
ثانيها : أنّها لو كانت حقّا لأربت على التواتر ؛ لأنّ الحاجة إلى معرفة طهارة « الأرجل » في الوضوء حاجة عامّة لرجال الامّة ونسائها ، أحرارها ومماليكها ، وهي حاجة لهم ماسّة في كلّ يوم وليلة ، فلو كانت غير المسح المدلول عليه بحكم الآية ، لعلمه المكلّفون في عهد النبوّة وبعده ، ولكان مسلّما بينهم ، ولتواترتأخباره عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في كلّ عصر ومصر ، فلا يبقى مجال لإنكاره ولا للريب فيه ، ولمّا لم يكن الأمر كذلك ، ظهر لنا الوهن المسقط لتلك الأخبار عن درجة الاعتبار .
شرح
( 1 ) كما في صفحة 103 من الجزء الخامس من كنز العمّال ، وهو الحديث 2213 « 1 » .
( 2 ) كما في ص 103 من الجزء الخامس من الكنز ، وهذا هو الحديث 2211 « 2 » .
( 3 ) ومنه أخذ الإمام الشريف بحر العلوم في منظومته الفقهيّة درّة النجف إذ يقول :
الوضوء غسلتان عندنا
ومسحتان والكتاب معنا
فالغسل للوجه ولليدين
والمسح للرأس وللرجلين « 3 »
( 4 ) أخرجه ابن ماجة فيما جاء في غسل القدمين من سننه وغير واحد من أصحاب المسانيد « 4 » .
هامش
( 1 ) - . كنز العمّال 433 : 9 ، ح 26842 .
( 2 ) - . المصدر ، ح 26840 .
( 3 ) - . الدرّة النجفيّة : 15 .
( 4 ) - . راجع : سنن ابن ماجة 156 : 1 ، ح 458 ؛ كنز العمّال 432 : 9 ، ح 26837 .