الذي لا ضلع له مع أحد ( 1 ) . وما خدم به المسعودي التشيّع لم يرض به الشيعة ( 2 ) ؛ فهو مخالف للإماميّين والجماعيّين وكلّ فريق يريده أن يكون له وحده ، وأن يقبل مذهبه بحذافيره ، ويدافع عنه بالحقّ والباطل ( 3 ) .
والتشيّع ما كان بدئ ذي بدء ، إلّا بتفضيل عليّ بالإمامة على الشيخين ( 4 ) ، حتّى أنّ الشريف الرضيّ من أكبر أئمّتهم ، كان يترضّى عن الشيخين ، ويشمئزّ ممّن ينالهما بسوء ، ويقول : إنّهما وليا وعدلا ( 5 ) ، وكذلك شأن جدّه الأعلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ( 6 ) ، كان يقول : « إنّ أبا بكر وعمر ما ظلماني ذرّة ( 7 ) ، وإنّ
شرح
( 1 ) ما أجرأ هذا الرجل على الدعاوي الباطلة ، فإنّ ضلعه الضليع مع آل أبي العاص وسائر الامويّين ثابت بمحاضراته ومناظراته ، وسائر نفثات قلمه ولسانه ، المسخّرين لأعداء اللّه ورسوله : «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» « 1 » .
( 2 ) لئن لم يرض بعض الشيعة ب - مروج الذهب إذ لم يخدمهم به ، فقد أرضاهم بما خدم به الحقيقة من غير تقيّة ، ككتابيه في الإمامة ، وهما الاستبصار والصفوة ، وكتابه في إثبات الوصيّة لأمير المؤمنين ، وكتابه أخبار الزمان الذي يحيل عليه في مروج الذهب .
( 3 ) إنّ أهل الحقّ في غنية بحقّهم عن الدفاع عنه بالباطل ، وإنّما يدافع بالباطل عن الضلال ؛ حيث لا دليل عليه سوى الأباطيل .
( 4 ) بل كان على ما هو عليه الآن ، كما ذكرناه في ص 37 « 2 » .
( 5 ) هذا كلّه كذب وافتراء على الشريف الرضيّ ، والثابت عنه ما نقلناه في ص 38 « 3 » ، فراجع .
( 6 ) يريد الأستاذ أن يستر ما انطوت عليه أحناء صدره ، وانحنت عليه أضلعه ، فقال مرغما :
عليّ أمير المؤمنين كرّم اللّه وجهه .
( 7 ) هذا لم يثبت عن أمير المؤمنين ، والثابت عنه ما أوردناه [ في ] ص 40 « 4 » ، فراجع .
هامش
( 1 ) - . البقرة 79 : 2 .
( 2 ) - . في الأمر السادس من المبحث .
( 3 ) - . في الأمر السابع من المبحث .
( 4 ) - . في الأمر الثامن من المبحث .