بني اميّة ومثالب خصومهم ، وجد العيث الفظيع بتصوير الأمرين على ما يقتضيه هواه في بني اميّة ، وانحرافه عن خصومهم ، ولا سيّما أهل البيت وأشياعهم ، ومن هنا صوّرنا حضرة الأستاذ كذبة لا نؤتمن على التأريخ ، غلاة في الطالبيّين ، قائلين بأنّ لهم الكمال المطلق ، وأ نّهم فوق البشر ، وأنّ المعاصي حلال لهم ، إلى آخر ما سمعت من إرجافه بنا ، والآن يحمّلنا وزره الذي أنقض ظهره من العيث في التأريخ ، فكان في كلّ ذلك مصداق المثل السائر : رمتني بدائها وانسلّت .
[ الأمر ] الثالث عشر : تسوّر الأستاذ على مقام الشيخ رشيد الدين أبي جعفر محمّد بن عليّ بن شهرآشوب شيخ مشايخ الإماميّة في عصره ، وصاحب كتابي المناقب والمعالم وغيرهما من الكتب الممتعة ، فشتمه وازدرى به على غير ذنب للرجل إلّا ورعه ، وإخلاصه في علمه وعمله ، وإحاطته بالسنن المقدّسة وآثار أهل بيت الرحمة ، ولا غرو في تسفيه الأستاذ إيّاه ، فإنّ المرء عدوّ ما جهل .
وكفى في فضل ابن شهرآشوب إذعان الفحول من أعلام أهل السنّة له بجلالة القدر
شرح
وهناك منن أبي سفيان وأبيه حرب على العرب ، وتميّز معاوية بأعوانه ومقوّية سلطانه فيما يصلح الإسلام ، وهناك ميزات بني اميّة ، ولا سيّما مروان « الوزغ ابن الوزغ ، الملعون ابن الملعون » وبنوه ، كالوليد وسليمان ويزيد وهشام والوليد بن يزيد ، وهناك تأثيراتهم الدينيّة والمدنيّة ، وخصائص قوّادهم ، ومناهج عمّالهم التي تركوها أحدوثة في الغابرين ، وهناك الخيانة بتصوير الأحداث بخلاف ما كانت عليه في الواقع وتزويرها على ما يقتضيه هواه في سلفه الصالح من بني اميّة وأعوانهم ، فراجع .
وأعجب من أمانة الأستاذ على التأريخ ، وبعده عن التحزّب والتعصّب لتلك الجيف المنتنة التي ملأت الدنيا وباء في الأخلاق .