قال : وللامّة في المتعة كلام ، وأنا أرى أنّ المتعة كانت من بقايا الأنكحة الجاهليّة ( 1 ) ، ويمكن أنّها قد وقعت من بعض الناس في صدر الإسلام ( 2 ) ، ويمكن أنّ الشارع قد أقرّها في بعض الأحوال من باب ما نزل فيها إلّا ما قد سلف ( 3 ) كانت أمرا تاريخيّا ، لا حكما شرعيّا بإذن من الشارع ( 4 ) .
وإن ادّعى مدّع أنّ المتعة كانت حلالا بإذن الشارع فلتكن ( 5 ) نقول : لا بأس فيها ولا كلام لنا اليوم في ردّها ( 6 ) ، وإنّما كلامي الآن في أنّ المتعة هل ثبتت في القرآن أو لا ؟ ( 7 ) كتب الشيعة تدّعي أنّ المتعة نزل فيها قول اللّه جلّ جلاله : «
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
» « 1 » . وأرى ( 8 ) أنّ أدب البيان يأبى ، وعربيّة هذه الجملة
شرح
( 1 ) هذا الرأي يخالف رأي الامّة جمعاء ، كما هو الظاهر من كلامه ، فإذا يجب أن يعدّ من مكتشفاته ، ويجب على الامّة إعطاؤه الامتياز فيه .
( 2 ) بل وقعت من الصحابة أيّام النبيّ وأبي بكر وشطرا من أيّام عمر حتّى نهى عنها في شأن ابن حريث ، كما سمعته في مبحث المتعة .
( 3 ) سمعت في مبحث المتعة أنّ منادي النبيّ أذّن بالإذن بها فلا يؤبه بهذا الكلام البارد .
( 4 ) هكذا تكون الفلسفة وإلّا فلا .
( 5 ) تشيّع شطره إذ قال : فلتكن ، ومتى كانت فحلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة .
( 6 ) ردّها بغير ناسخ من كتاب أو سنّة جزاف ، وكلام هذا الرجل جفاء .
( 7 ) سمعت في مبحث المتعة ثبوتها بكلّ من القرآن والسنّة والإجماع ، وهب أنّها لم تثبت بالقرآن فإنّ أكثر الأحكام ثبتت في السنّة «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» « 2 » .
( 8 ) هذا الرأي أيضا من مكتشفات هذا الفيلسوف التي اكتشفها في القرن الرابع عشر أو في القرن العشرين ، كما يقولون ، فعلى الامّة أن تخضع لإعطائه الامتياز به .
هامش
( 1 ) - . النساء 24 : 4 .
( 2 ) - . الحشر 7 : 59 .