قال : وسيّدنا العبّاس كان غنيّا ، وكان أعقل وأرفع من أن يردّ عرض النبيّ .
والجواب : أنّ ما ذكره من شأن الإرث فإنّما هو شأن التراث المالي ، أمّا وراثة العلم والحكمة والملك ، فإنّها من رحمة اللّه التي يختصّ بها من يشاء من أنبيائه وأوصيائهم عليهم السلام .
وقوله : بأ نّه لم ير الحديث في كتب غير الشيعة . دليل على قصور باعه ؛ إذ صحّ أنّ عليّا كان يقول ( 1 ) في حياة رسول اللّه : « واللّه ، إنّي لأخوه ووليّه ، وابن عمّه ، ووارث علمه ، فمن أحقّ به منّي ؟ » .
وقد قيل له مرّة ( 2 ) : كيف ورثت ابن عمّك دون عمّك ؟ فقال : « جمع رسول اللّه بني عبد المطّلب وهم رهط كلّهم يأكل الجذعة ، ويشرب الفرق ، فصنع لهم مدّا من طعام فأكلوا حتّى شبعوا ، وبقي الطعام كما هو كأ نّه لم يمسّ ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
شرح
( 1 ) هذا القول ثابت عن عليّ بعين لفظه ، وقد أخرجه الحاكم في مناقبه عليه السلام ص 126 من الجزء 3 من المستدرك « 1 » بالسند الصحيح على شرط الشيخين ، واعترف الذهبي بذلك حيث أورده في التلخيص « 2 » .
( 2 ) فيما أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ، وابن جرير في تهذيب الآثار ، والنسائي في ص 18 من الخصائص العلويّة ، ونقله ابن أبي الحديد عن تاريخ الطبري في أواخر شرح الخطبة القاصعة ص 255 من المجلّد 3 من شرح النهج ، وهذا الحديث هو الحديث 6155 في ص 408 من الجزء 6 من كنز العمّال ، ودونك ص 159 من مسند الإمام أحمد تجد الحديث بالمعنى « 3 » .
هامش
( 1 ) - . المستدرك على الصحيحين 95 : 4 - 96 ، ح 4691 .
( 2 ) - . التلخيص ضمن المستدرك للحاكم 126 : 3 .
( 3 ) - . تهذيب الآثار 62 : 3 - 63 ، مسند عليّ بن أبي طالب ، ح 127 ؛ خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام :
28 ، ح 7 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 212 : 13 ؛ كنز العمّال 174 : 13 - 175 ، ح 36520 ؛ مسند أحمد 335 : 1 ، ح 1371 ؛ تاريخ الطبري 320 : 2 - 321 ، حوادث قبل الهجرة .