- قال : - والصحيح أنّ الأرجل معطوفة على الرؤوس في القراءتين ونصبها على المحلّ وجرّها على اللفظ .
- قال : - وذلك لامتناع العطف على المنصوب ؛ للفصل بين العاطف والمعطوف عليه بجملة أجنبيّة ، والأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد فضلا عن الجملة .
- قال : - ولم يسمع في الفصيح نحو : ضربت زيدا ، ومررت بعمر وبكرا ، بعطف بكرا على زيدا . - قال : - وأمّا الجرّ على الجوار فإنّما يكون على قلّة في النعت ، كقول بعضهم : هذا جحر ضبّ خرب ، بجرّ خرب . أو في التأكيد ، كقول الشاعر :
يا صاح بلّغ ذوي الحاجات كلّهم
أن ليس وصل إذا انحلّت عرى الذنب
بجرّ « كلّهم » على ما حكاه الفرّاء .
- قال : - وأمّا في عطف النسق فلا يكون ؛ لأنّ العاطف يمنع المجاورة .
هذا نصّ كلامه ( 1 ) وكفى به حجّة على وجوب مسح الأرجل دون غسلها في الوضوء .
وقد اعترف في الكشّاف بعطف الأرجل على الرؤوس الممسوحة ، ومع ذلك فقد تفلسف في عطفها فلسفة لا تليق بإمام مثله ( 2 ) ، وما أظنّ أحدا من المفسّرين يعطف الأرجل على المغسول .
شرح
( 1 ) فراجعه في آخر ص 15 والتي بعدها من كتابه الشهير المعروف ب - حلبي كبير ، واسمه غنية المتملّي في شرح منية المصلّي في الفقه الحنفي .
( 2 ) إذ قال :
والأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصبّ الماء عليها ، فكانت مظنّة للإسراف المذموم المنهيّ عنه ، فعطفت على الممسوح لا لتمسح ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها ! ! ! « 1 »
قلت : ليت شعري من أخبره بذلك !
هامش
( 1 ) - . الكشّاف 611 : 1 ، ذيل الآية 6 من سورة المائدة 5 .