المملوكات لغير الناكح ، وهنّ لسن بزوجات للناكح ولا بملك له ؟ قالوا حينئذ : إنّ آية المؤمنون مكّيّة ، ونكاح الإماء المذكورات إنّما شرّع بقوله تعالى في سورة النساء وهي مدنيّة : «
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
» « 1 » الآية ، والمكّي لا يكون ناسخا للمدني ؛ لوجوب تقدّم المنسوخ على الناسخ . يقولون هذا القول وينسون أنّ المتعة إنّما شرّعت في المدينة ، وأنّ آيتها في سورة النساء أيضا ، وهي قوله عزّ من قائل : «
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
» .
وقد منينا بقوم لا يتدبّرون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
الأمر الخامس : في يسير من السنن الدالّة على أنّ التحريم إنّما كان تأوّلا من الخليفة الثاني
أخرج مسلم في باب المتعة بالحجّ والعمرة من صحيحه ( 1 ) بالإسناد إلى أبي نضرة قال : كان ابن عبّاس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، فذكرت ذلك لجابر ، فقال : على يديّ دار الحديث ، تمتّعنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا قام عمر قال : إنّ اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء ، فأتمّوا الحجّ والعمرة ، وأبتّوا نكاح هذه النساء ، فلن اوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة .
وأخرج الإمام أحمد في مسنده ( 2 ) من حديث عمر بالإسناد إلى أبي نضرة قال :
شرح
( 1 ) في ص 467 من جزئه الأوّل « 2 » .
( 2 ) ص 52 من الجزء الأوّل « 3 » .
هامش
( 1 ) - . النساء 25 : 4 .
( 2 ) - . صحيح مسلم 885 : 2 ، كتاب الحجّ ، ح 145 .
( 3 ) - . مسند أحمد 116 : 1 ، ح 369 .