عن جابر وعن ابن مسعود وفي
نصّ ابن عبّاس كريم المولد
حتّى نهى رجل بغير دلالة
عنها فكدّر صفو ذاك المورد « 1 »
الأمر الرابع : فيما زعموه من نسخها
وقد أمعنّا النظر في الأحاديث التي تشبّثوا بها ، فإذا هي أحاديث ملفّقة وضعها المتأخّرون عن زمن الصحابة تصحيحا لرأي من حرّمها ، وقد استقصيناها في رسالتنا الموسومة ب - النجعة في أحكام المتعة « 2 » ، فأثبتنا من طريق خصومنا تضعيف تلك الأحاديث ؛ وإن أخرجها البخاري ومسلم ، ونقلنا كلمات البعض من أئمّتهم في الجرح والتعديل الدالّة على ذلك .
على أنّ تلك الأحاديث الملفّقة « 3 » تناقض صحاحنا المتواترة من طريق العترة الطاهرة ، بل تناقض ما سمعته وما ستسمعه من صحاحهم الدالّة على عدم نسخها ، بل تناقض نفسها بنفسها كما فصّلناه في النجعة تفصيلا . وقد سمعت نصّ جابر على أنّ التحريم والنهي إنّما كان من عمر في بادرة ابن حريث « 4 » ، وستسمع كلام عمران بن حصين ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وأمير المؤمنين ، فتراه صريحا بأنّ التحريم لم يكن بناسخ شرعي ، وإنّما كان بنهي عمر . ومحال أن يكون هناك ناسخ يجهلونه وهم من علمت منزلتهم من رسول اللّه ، وملازمتهم إيّاه ، وحرصهم على أخذ العلم منه .
على أنّه لو كان ثمّة ناسخ ، لنبّههم إليه بعض المطّلعين عليه ، وحيث لم يعارضهم
هامش
( 1 ) - . لم أعثر على قائله بالرغم من الفحص الأكيد .
( 2 ) - . لم تصل إلينا . للمزيد راجع الذريعة إلى تصانيف الشيعة 68 : 24 ، الرقم 342 .
( 3 ) - . وأحاديث ملفّقة ، أي أكاذيب مزخرفة . لسان العرب 331 : 10 ، « ل . ف . ق » .
( 4 ) - . تقدّم قبيل هذا .