السلميّة دخلت على عمر فقالت : إنّ ربيعة بن اميّة استمتع بامرأة فحملت منه ؛ فخرج عمر يجرّ رداءه فقال : هذه المتعة ولو كنت تقدّمت فيها لرجمت « 1 » . انتهى . أي لو كنت تقدّمت في تحريمها والإنذار برجم فاعلها قبل هذا لرجمت ؛ إذ كان هذا القول منه قبل نهيه عنها . نصّ على ذلك ابن عبد البرّ كما في شرح الزرقاني لهذا الحديث من موطّ - أمالك « 2 » .
ولا يخفى أنّ هذا الكلام منه ظاهر في أنّ التصرّف في حكمها إنّما هو منه لا من سواه ، وخطبته تلك على المنبر نصّ صريح بذلك ( 1 ) .
الأمر السادس : في الإشارة إلى من تسنّى لهم أن يبوحوا ببعض ما في نفوسهم من استنكار تحريمها .
وهم كثيرون :
فمنهم : أمير المؤمنين عليّ عليه السلام فيما أخرجه الإمامان الثعلبي والطبري عند بلوغهما إلى آية المتعة من تفسيريهما الكبيرين ؛ حيث أخرجه بالإسناد إلى عليّ قال : « لولا أنّ
شرح
( 1 ) وقد قال العسكري - فيما نقله عنه السيوطي في أحوال عمر من كتابه تاريخ الخلفاء - :
هو أوّل من سمّي أمير المؤمنين ، وأوّل من كتب التاريخ من الهجرة ، وأوّل من اتّخذ بيت المال ، وأوّل من سنّ قيام شهر رمضان بالتراويح ، وأوّل من عسّ بالليل ، وأوّل من عاقب على الهجاء ، وأوّل من ضرب في الخمر ثمانين ، وأوّل من حرّم المتعة . إلى آخره « 3 » .
والذين صرّحوا بهذا من أثبات الامّة لا تحيط بهم هذه العجالة .
هامش
( 1 ) - . الموطّأ لمالك 542 : 2 ، ح 42 .
( 2 ) - . شرح الزرقاني على الموطّأ 200 : 3 .
( 3 ) - . تاريخ الخلفاء : 136 ؛ الأوائل : 103 وما بعدها .