أثبت له النعيم ورؤية الملك الكبير ، فوجب هاهنا حمل الحسنى والزيادة على هذين الأمرين ( 1 ) .
انتهى كلامه بعين لفظه .
وفيه من المباينة لوجه الصواب ما لا يخفى على اولي الألباب .
الآية الرابعة : قوله تعالى : «
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
» « 1 » .
قالوا : المزيد في هذه الآية لأهل الجنّة على ما يشاؤون إنّما هو النظر إلى وجه اللّه عزّ وجلّ ، ونقلوا ذلك عن أنس بن مالك وغيره من الصحابة ، وعن زيد بن وهب وغيره من التابعين ( 2 ) .
قال الإمام ( 3 ) :
إنّ لفظ « مزيد » في الآية يحتمل أن يكون معناه الزيادة ، فيكون كما في قوله تعالى :
«
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
» . ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول أي عندنا ما نزيده على ما يرجون ، وعلى ما يكون ممّا يشتهون .
شرح
( 1 ) ليتني أدري ما يجديه حمل الحسنى والزيادة على هذين الأمرين ؟ فهل يرى الإمام الرازي أنّ الملك الكبير هو اللّه عزّ وجلّ ؟ كلّا ما رأيناه في تفسير سورة الدهر يحمل الملك الكبير على هذا المعنى أبدا ، وما أدري كيف يرضى هذا الإمام أن يؤثر عنه مثل هذه التلفيقات التي هو أجلّ منها وأفضل ؟ قاتل اللّه العصبيّة الحمقاء ، فإنّها تدخل النار ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
( 2 ) نقله عنهم شيوخ من الأشاعرة ، منهم العلّامة المتتبّع الشيخ حسن العدوي ، حيث استدلّ بالآية في خاتمة كتابه مشارق الأنوار .
( 3 ) أوائل صفحة 617 من أوائل الجزء 7 من تفسيره الكبير حول الآية من سورة ق « 2 » .
هامش
( 1 ) - . ق 35 : 50 .
( 2 ) - . التفسير الكبير 14 الجزء الثامن والعشرون : 182 ، ذيل الآية .